الطبراني

14

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ذلك منكوس القلب ؛ فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة فيبتدئ بآخرها إلى أولها ، فإن ذلك حرام محظور « 1 » . وقد كان جبريل يقرأ جميع ما نزل من القرآن على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة في كلّ سنة . وفي السّنة التي توفّي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ جبريل القرآن كله على الرسول مرّتين . عن عائشة رضي اللّه عنها عن فاطمة عليهاالسّلام [ أسرّ إليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ جبريل يعارضني بالقرآن كلّ سنة وأنّه عارضني العام مرّتين ولا أراه حضر إلّا أجلي ] « 2 » وعن أبي هريرة قال : [ كان يعرض على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن كلّ عام مرّة فعرض عليه مرّتين في العام الّذي قبض ] « 3 » . فعرض جبريل القرآن على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ عام مرّة معناه عرض ترتيب آياته بالنسبة لبعضها ، وترتيب آياته في سورها ، لأن عرض الكتاب معناه عرض جمله وكلماته وترتيبه ، وعرضه مرّتين في العام الذي توفّي فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، معناه كذلك عرض ترتيب آياته بالنسبة لبعضها . وترتيب آياته في سورها ويمكن أن يفهم كذلك من الحديث عرض ترتيب سوره بالنسبة لبعضها .

--> ( 1 ) فضائل القرآن : ص 42 / دار الأندلس / الطبعة الرابعة . ( 2 ) عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ مرحبا يا ابنتي ] ثم أجلسها عن يمينه ثمّ أسرّ إليها حديثا ، فبكت ! فقلت لها : لم تبكين ؟ ثمّ أسرّ إليها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت اليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عمّا قال . فقالت : [ ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] ، حتّى قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألتها . فقالت : [ أسرّ إليّ أنّ جبريل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرّة ، وإنّه عارضني العام مرّتين ، ولا أراه إلّا حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لحاقا بي ] فبكيت . فقال : [ أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة ! أو نساء المؤمنين ! ] فضحكت لذلك . رواه البخاري في الصحيح : كتاب المناقب : الحديث ( 3623 و 3624 ) . وفي الحديث ( 6285 و 6286 ) فيه تفصيل . ( 3 ) عن أبي حصين عن ذكوان عن أبي هريرة قال : كان يعرض على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن كلّ عام مرّة ، فعرض عليه مرّتين في العام الّذي قبض فيه ، وكان يعتكف في كلّ عام عشرا ، فاعتكف عشرين في العام الّذي قبض فيه . رواه البخاري في الصحيح : كتاب فضائل القرآن : باب كان جبريل يعرض القرآن : الحديث ( 4998 ) .